الشيخ رسول جعفريان
119
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
سخطه حتى سأل عن مكنون سره ، هذا مستحيل في العقول » . يتضح لنا من هذه الرواية كيف واجه الامام مثل هذه الرواية الموضوعة ، وأنكرها بعد عرضها على القرآن . وقد رأينا نظير هذا النمط من البحث في حياة الإمام الرضا عليه السّلام حيث صرح الامام بشكل رسمي بأننا لا نقبل من الأحاديث ما يخالف كتاب اللّه « 1 » واصالة القرآن امام الحديث هي واحدة من الأسس التربوية التي كان يجري التأكيد عليها في مذهب أهل البيت . ثم قال يحيى بن أكثم : « وقد روي : ان مثل أبي بكر وعمر في الأرض كمثل جبرائيل وميكائيل في السماء » . فقال الامام عليه السّلام : وهذا أيضا يجب ان ينظر فيه ، لأن جبرائل وميكائيل ملكان للّه مقربان لم يعصيا قط ، ولم يفارقا طاعته لحظة واحدة ، وهما قد اشركا باللّه عز وجل وان اسلما بعد الشرك ، فكان أكثر أيامهما الشرك باللّه فمحال ان يشبههما بهما . قال يحيى : وروي أيضا : انهما سيدا كهول أهل الجنة . فما تقول فيه ؟ فقال عليه السّلام : وهذا الخبر محال أيضا لأن أهل الجنة كلهم يكونون شبانا ، ولا يكون فيهم كهل وهذا الخبر وضعه بنو أميّة لمضادة الخبر الذي قاله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : في الحسن والحسين بأنهما سيدا شباب أهل الجنة . فقال يحيى بن أكثم : وروي : ان عمر بن الخطاب سراج أهل الجنة . فقال عليه السّلام : وهذا أيضا محال لأن في الجنة ملائكة اللّه المقربين وآدم ومحمد وجميع الأنبياء والمرسلين ، لا تضيء الجنة ، بانوارهم حتى تضيء بنور
--> ( 1 ) التوحيد ، ص 110 ، الكافي ج 1 ص 95 .